عاش الإيرانيون في عام 2026 انقطاعين للإنترنت على مستوى البلاد: الأول خلال احتجاجات يناير، والثاني أطول بكثير، بدأ مع اندلاع الحرب في أواخر فبراير واستمر 88 يومًا. وعندما عاد الاتصال الدولي في أواخر مايو، لم يعد للجميع بالقدر نفسه. فقد ظهر نموذج جديد يحصل فيه بعض المستخدمين المعتمَدين على وصول شبه طبيعي، بينما يبقى معظم الناس تحت قيود مشددة.
يشرح هذا المقال ما حدث، وكيف قاسه المراقبون المستقلون، وما يعنيه الوصول «المتدرّج» في الحياة اليومية. تغطي مصادرنا الأحداث حتى أوائل يونيو 2026؛ ولم نعثر على تقارير موثوقة عن الوضع من أغسطس إلى أكتوبر 2026، لذا ينبغي قراءة كل ما يلي على أنه «حتى يونيو 2026».
انقطاعان في عام واحد
بحسب الجزيرة، وقع انقطاع أول دام نحو 20 يومًا خلال احتجاجات دامية عمّت البلاد في يناير 2026. وتعتمد قياسات شركة Kentik لرصد الشبكات، التي استشهدت بها Filterwatch، مستويات الحركة قبل 8 يناير 2026 مرجعًا للخدمة الطبيعية.
وبدأ الانقطاع الثاني في 28 فبراير 2026، مع اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق الجزيرة. ووصفته Cloudflare، التي تنشر بيانات الحركة عبر خدمة Radar، في 28 يوليو 2026 بأنه انقطاع دام 88 يومًا «ترك البلاد شبه معزولة تمامًا عن الإنترنت». وقالت الجزيرة إنه كان آنذاك أطول انقطاع وطني للإنترنت في العالم، وإنه طال أكثر من 90 مليون شخص اقتصر وصولهم على شبكة داخلية بطيئة ومتقطعة. وقالت الحكومة إن الانقطاع ضروري لإبعاد الموساد الإسرائيلي و«الجهات الضارة» الأخرى.
كيف بدأت العودة في أواخر مايو
عرضت Filterwatch، وهو مشروع يرصد حرية الإنترنت في إيران، تسلسل الأحداث في تقريرها الصادر في 1 يونيو 2026:
- 12 مايو: أنشأ الرئيس مسعود بزشكيان لجنة خاصة لتنظيم الفضاء الإلكتروني وإدارته.
- 25 مايو: وافقت اللجنة على إعادة الاتصال بأغلبية 9 أصوات مقابل صوتين.
- 26 مايو: أُعلنت إعادة الاتصال. وفي اليوم نفسه أصدرت محكمة العدل الإدارية أمرًا مؤقتًا بتعليق قرار اللجنة.
- 26–29 مايو: بدأت الحركة بالعودة.
وتروي القياسات المستقلة القصة نفسها. فقد رصدت Cloudflare أولى علامات العودة في 26 مايو، وبحلول 27 مايو بلغت الحركة 40% من مستواها قبل الانقطاع. ثم ارتفعت حتى 90% قبل أن تستقر عند نحو 59%. وأشارت Cloudflare إلى أن ذلك «يتسق مع الحركة التي رصدناها في فبراير»، أي أن الاتصال عاد إلى خط أساس كان مقيّدًا أصلًا، لا إلى الوضع الطبيعي. وأظهرت بيانات Kentik، بحسب Filterwatch، أن الحركة الدولية بلغت نحو 60% من مستويات ما قبل 8 يناير بحلول 28–29 مايو (يذكر التقرير التاريخين كليهما).
ماذا يعني الإنترنت «المتدرّج»
تصف Filterwatch الوضع بعد الانقطاع بأنه «نموذج هجين جديد للسيطرة على الإنترنت يجمع بين اتصال ظاهر وقيود مستمرة على الوصول الفعلي». وفي الواقع، يتوقف وصولك على هويتك.
- إنترنت برو (Internet Pro). بحسب الجزيرة، أطلق المجلس الأعلى للأمن القومي هذه الخدمة التي توزعها الدولة. وكان من الممكن عبرها الوصول إلى تيليغرام وواتساب وChatGPT، بينما بقي يوتيوب وجميع الخدمات الدولية الأخرى تقريبًا محجوبة. وتبلغ كلفتها أضعاف سعر الباقات العادية، كما أعادت بعض الجهات المرتبطة بالدولة بيع الوصول بأضعاف السعر الرسمي. وهي موجهة إلى الشركات وأساتذة الجامعات والمحامين وفئات أخرى تعدّها الدولة مؤهلة.
- «الشرائح البيضاء». أفادت Filterwatch بأن حاملي هذه الشرائح، إلى جانب مستخدمي إنترنت برو، تمكنوا من الوصول إلى المواقع الدولية بقليل من الاضطراب أو دونه، في حين ظل المستخدمون العاديون يواجهون قيودًا شديدة.
- بقية الناس. بقي المستخدمون العاديون على خط الأساس المقيّد. وحتى رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي أقرّ بوجود تناقضات في تطبيق إنترنت برو، وفق الجزيرة.
ماذا تعني العودة الجزئية للمستخدمين العاديين
عودة الاتصال لا تعني أن كل شيء يعمل. فقد أفادت Filterwatch بما يلي:
- بقيت جودة الشبكة ضعيفة خلال أول 48 ساعة، مع اضطراب في حركة UDP (التي تستخدمها كثير من تطبيقات الاتصال والفيديو)، واتصالات TCP غير مستقرة، ومشكلات في DNS.
- تعطلت الإشعارات التي تُرسل عبر خدمة Firebase من Google، فقد لا تنبهك التطبيقات إلى الرسائل الجديدة.
- توقف التحقق عبر الرسائل القصيرة من Google عن العمل للمستخدمين داخل إيران، ما قد يمنع تسجيل الدخول واستعادة الحسابات.
- في استطلاع أجرته Filterwatch، رأى 78% من المشاركين أن الوصول غير عادل. وأفاد المشاركون بخسائر تجارية وتراجع في الدخل (47.5%)، وتعطل الدراسة (36.1%)، وتراجع الوصول إلى الأخبار العالمية (31.9%)، ومحدودية التواصل مع العائلة والأصدقاء (30.7%).
ماذا يقول القانون عن الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)
بحسب RFE/RL، صدر في فبراير 2024 توجيه عن المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني، أقرّه المرشد الأعلى علي خامنئي، يحظر استخدام VPN ما لم يُسمح به صراحة. وأفادت RFE/RL بأن المرسوم لم يجرّم استخدام VPN، وقال خبراء إنه لم يوضح عواقب مخالفته. ولم نجد مصدرًا أحدث يوضح العقوبات. وقد تتغير القواعد بسرعة، لذا تحقّق من الوضع الحالي لدى مصادر محلية موثوقة أو لدى محامٍ.
خطوات عملية وقانونية
- جهّز وسائل استعادة حساباتك مسبقًا. لأن التحقق عبر الرسائل القصيرة قد يفشل، فعّل خيارات أخرى حيثما تتيحها الخدمات، مثل رموز احتياطية تحفظها دون اتصال أو تطبيق للمصادقة.
- تفقّد رسائلك يدويًا إذا توقفت الإشعارات؛ فتعطل الإشعارات لا يعني دائمًا أن أحدًا لم يراسلك.
- احتفظ بنسخ دون اتصال من وثائقك المهمة وجهات اتصالك وملفات عملك.
- احذر عروض «الوصول» المدفوعة. أفادت الجزيرة بإعادة بيع الوصول بأسعار مضخّمة. وقد يكون الباعة غير الرسميين والتطبيقات المجهولة أيضًا عمليات احتيال أو تحمل برمجيات خبيثة.
- افهم ما يُظهره اتصالك. تعرض أداتا ما هو عنوان IP الخاص بي والبحث عن IP العنوان ومزوّد الخدمة والبلد التي يراها الموقع لاتصالك، ما يساعدك على فهم سبب تعامل خدمة ما مع اتصالك بطريقة معينة.
- تحقّق من الأخبار من أكثر من مصدر مستقل ومؤرَّخ، خصوصًا عند تغيّر حالة الاتصال حين تنتشر الشائعات بسرعة.
خلاصة
- شهدت إيران انقطاعًا لنحو 20 يومًا في يناير 2026، وانقطاعًا لمدة 88 يومًا من 28 فبراير حتى أواخر مايو 2026.
- أعادت العودة الحركة إلى مستوى فبراير المقيّد أصلًا، لا إلى الوضع الطبيعي: نحو 59% من مستوى ما قبل الانقطاع بحسب Cloudflare، ونحو 60% من مستوى ما قبل يناير بحسب Kentik.
- أصبح الوصول متدرّجًا: حظي مستخدمو إنترنت برو و«الشرائح البيضاء» بوصول أفضل بكثير من غيرهم.
- يحظر توجيه صادر عام 2024 الاستخدام غير المرخّص لـVPN؛ وبحسب RFE/RL لم يجرّمه، وبقيت العقوبات غير واضحة.
- حتى يونيو 2026 كان الوضع لا يزال متقلبًا؛ راجع مصادر مؤرَّخة لمعرفة أي تغييرات لاحقة.



