الـVPN، أو الشبكة الافتراضية الخاصة، من الأدوات التي يثبّتها كثير من الناس دون أن يعرفوا بالضبط ما الذي تفعله. يظن بعضهم أنها تجعلهم غير مرئيين على الإنترنت، ويظن آخرون أنها مخصصة لموظفي الشركات فقط. والحقيقة تقع بين الرأيين، وما إن تفهم كيف تعمل الـVPN حتى يصبح من الأسهل كثيرًا أن تقرّر متى يستحق الأمر تشغيلها.
يشرح هذا الدليل بلغة بسيطة ما هي الـVPN، وما الذي تحميه، وما الذي لا تحميه، ويعرض بصراحة بعض المواقف التي يمكنك فيها إبقاؤها مطفأة.
ما الذي تفعله الـVPN فعلًا
في كل مرة يتصل فيها هاتفك أو حاسوبك المحمول أو تلفازك بالإنترنت، تمر بياناته عبر عدة أطراف قبل أن تصل إلى أي موقع: شبكة Wi-Fi التي تتصل بها، والجهة التي تدير تلك الشبكة، ومزوّد خدمة الإنترنت لديك، وأخيرًا خادم الموقع أو التطبيق نفسه. ويستطيع كل طرف من هؤلاء رؤية بعض المعلومات عن اتصالك.
تُنشئ الـVPN نفقًا مشفّرًا بين جهازك وخادم VPN. يغلّف جهازك كل جزء من حركة البيانات بطبقة من التشفير ويرسله إلى خادم الـVPN، فيفكّ الخادم هذا الغلاف ويمرّر البيانات إلى الإنترنت الأوسع. وتعود الردود بالطريقة نفسها.
ولهذا التصميم أثران عمليان:
- ترى الشبكة المحلية ومزوّد الإنترنت قدرًا أقل. يمكنهما أن يريا أنك متصل بخادم VPN وحجم البيانات المتبادلة، لكنهما لا يريان حركة بياناتك ولا المواقع التي تزورها داخل النفق.
- ترى المواقع عنوان IP الخاص بخادم الـVPN بدلًا من عنوانك. قد يكشف عنوان IP العام الخاص بك موقعك التقريبي ومزوّد الإنترنت لديك. أما عند تشغيل الـVPN فترى المواقع عنوان الخادم الذي اتصلت به.
ويصف المركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة (NCSC) شبكات الـVPN بعبارات مشابهة في إرشاداته الموجّهة للمؤسسات: اتصالات شبكية مشفّرة تحمي «البيانات أثناء انتقالها» عبر شبكة غير موثوقة.
كيف تعمل الـVPN على جهازك
في الهواتف والحواسيب الحديثة، لا تُعدّ الـVPN حيلة خاصة بالمتصفح، بل تعمل على مستوى نظام التشغيل. ففي Android مثلًا تستخدم التطبيقات خدمة من خدمات النظام تُنشئ واجهة شبكة افتراضية. وتوضح وثائق مطوّري Android أن النظام يطلب إذن المستخدم قبل أن يتمكن أي تطبيق من إعداد VPN، ويعرض رمز مفتاح في شريط الحالة ما دامت الـVPN تعمل. ولهذا ترى نافذة «طلب الاتصال» في المرة الأولى التي تتصل فيها عبر تطبيق VPN.
أما إضافات المتصفح فأمرها مختلف. فالإضافة التي تعمل على طريقة الـVPN تؤدي عادةً دور وكيل (proxy) للمتصفح وحده، فلا تشمل التطبيقات الموجودة خارجه. وإن أردت حماية كل ما على الجهاز، فاستخدم التطبيق المخصص لتلك المنصة.
متى تكون الـVPN مفيدة حقًا
على شبكات Wi-Fi لا تتحكم فيها
توفّر المقاهي والمطارات والفنادق والقطارات شبكات Wi-Fi مريحة، لكنك لا تعرف مدى جودة إدارتها ولا من يتصل بها غيرك. تستخدم معظم المواقع اليوم بروتوكول HTTPS الذي يحمي محتوى كل صفحة. وتضيف الـVPN طبقة ثانية: فهي تُخفي عن مشغّل الشبكة المواقع التي تزورها، وتحمي التطبيقات أو الخدمات الأقدم التي قد لا تشفّر كل شيء كما ينبغي. وقد تناولنا هذا الموضوع بتفصيل أكبر في دليلنا عن الأمان على شبكات Wi-Fi العامة.
عندما تريد إبعاد تصفّحك عن أنظار مزوّد الإنترنت
يستطيع مزوّد الإنترنت عادةً رؤية أسماء النطاقات التي تبحث عنها والخوادم التي تتصل بها. ويشير دليل «الدفاع الذاتي ضد المراقبة» الصادر عن EFF إلى أن هذا النوع من المعلومات، الذي يُسمّى غالبًا «البيانات الوصفية» (metadata)، يمكن أن يكشف الكثير عن الشخص حتى عندما يكون المحتوى نفسه مشفّرًا. والـVPN تنقل هذه القدرة على الرؤية من مزوّد الإنترنت إلى مزوّد الـVPN، ولهذا من المهم أن تختار مزوّدًا تثق به.
عندما لا تريد أن يرى كل موقع عنوان IP الخاص بك
يُشارَك عنوان IP العام الخاص بك مع كل خادم تتواصل معه. وهو ليس عنوان منزلك، لكنه قد يدل على مدينتك ومزوّد الإنترنت لديك. والـVPN تستبدله بعنوان خادم الـVPN. ويمكنك الآن أن ترى ما يكشفه اتصالك باستخدام أداة ما هو عنوان IP الخاص بي.
عندما تسافر
حين تكون بعيدًا عن المنزل، تتيح لك الـVPN مواصلة استخدام اتصال مألوف ومشفّر على أي شبكة يوفرها الفندق أو المكان الذي تقيم فيه، بدلًا من أن تثق بكل شبكة جديدة على حدة.
ما الذي لا تفعله الـVPN
الوضوح بشأن الحدود لا يقل أهمية. فالـVPN:
- لا تجعلك مجهول الهوية. إذا سجّلت الدخول إلى حساب ما، فإن تلك الخدمة تعرف أنك أنت. وما زالت ملفات تعريف الارتباط (cookies) وبصمات المتصفح والجلسات المفتوحة تكشف هويتك.
- لا توقف التصيّد الاحتيالي ولا البرمجيات الخبيثة. صفحة تسجيل الدخول المزيّفة تبقى مزيّفة حتى عبر النفق. حافظ على تحديث نظامك وتطبيقاتك، وكن حذرًا مع الروابط والمرفقات.
- لا تغني عن HTTPS ولا عن كلمات المرور القوية. بل تكمّلها. استخدم كلمات مرور فريدة والتحقق بخطوتين حيثما أمكن.
- تنقل الثقة ولا تلغيها. فخوادم مزوّد الـVPN هي التي تتعامل مع حركة بياناتك. وتنصح EFF بأن تسأل قبل الاعتماد على أي VPN: كيف تموّل نفسها، وما نموذج عملها، وتحت قوانين أي دول تعمل. كما تقول EFF صراحةً إن الـVPN ليست أداة لإخفاء الهوية.
متى يمكنك إبقاؤها مطفأة
لا تحتاج إلى تشغيل الـVPN في كل لحظة من اليوم. ومن المعقول إيقافها في الحالات التالية:
- عندما تكون على شبكتك المنزلية التي تثق بها، ولا تقوم إلا بأمور مشفّرة أصلًا من طرف إلى طرف.
- عندما ترفض خدمة تعتمد عليها، كمصرفك مثلًا، الاتصالات القادمة من عناوين VPN بشكل مؤقت. أوقفها، وأنجز مهمتك، ثم أعد تشغيلها.
- عندما تحتاج إلى الوصول إلى جهاز على شبكتك المحلية، كطابعة أو خادم وسائط منزلي، ولا تسمح إعداداتك بالوصول المحلي عبر النفق.
وإذا لاحظت أن موقعًا ما يتصرف بشكل غريب، فجرّب خادمًا آخر قبل إيقاف الـVPN تمامًا.
ما الذي تبحث عنه في الـVPN
إليك قائمة تحقق قصيرة وعملية:
- بروتوكولات حديثة. يُعدّ WireGuard خيارًا حديثًا واسع الاستخدام. ويشرح مقالنا عن WireGuard وبروتوكولات الـVPN الحديثة طريقة عمله.
- سياسة واضحة بشأن السجلات. اقرأ ما يقول المزوّد إنه يسجّله وما لا يسجّله.
- مفتاح الإيقاف الطارئ (kill switch). إذا انقطع النفق، يمنع الـkill switch خروج حركة البيانات من جهازك بصمت ودون حماية.
- الحماية من التسريب. قد يكشف متصفحك عنوان IP الخاص بك عبر WebRTC. اختبر ذلك باستخدام اختبار تسريب WebRTC، واقرأ كيف تفحص عنوان IP وتسريبات WebRTC.
- تطبيقات للأجهزة التي تستخدمها فعلًا. الهاتف والتلفاز والحاسوب، ويُفضَّل أن تكون كلها تحت حساب واحد.
نهج VPNRice في ذلك
تقدّم VPNRice تطبيقات لأنظمة Android وAndroid TV وiPhone وiPad وWindows، إضافةً إلى إضافات لمتصفحَي Chrome وFirefox تمرّر حركة بيانات متصفحك عبر خوادم VPNRice (لا تضيف هذه الإضافات تشفيرًا بنفسها، وتبقى المواقع التي تفتحها عبر HTTPS مشفّرة من طرف إلى طرف). وتوفّر التطبيقات ثلاثة بروتوكولات: WireGuard، وRiceGuard (وهو WireGuard مع طبقة إضافية لتمويه الحزم)، وRiceGuardX (بروتوكول قائم على TLS)، مع وضع تلقائي (Auto) يختار نيابةً عنك. أما تطبيق Windows فيوفّر WireGuard وRiceGuardX وAuto.
بلمسة واحدة تتصل، ويختار التطبيق خادمًا تلقائيًا من بين خوادم في 39 دولة. ومن الميزات الأخرى حجب الإعلانات وأدوات التتبع داخل التطبيقات (في بعض الخطط)، ومفتاح kill switch (يعتمد في Android على إعداد Always-on VPN الخاص بالنظام)، واختيار التطبيقات كلٌّ على حدة في Android وWindows. ولا تسجّل خوادم VPNRice المواقع التي تزورها ولا استعلامات DNS الخاصة بك ولا حركة بياناتك.
الـVPN طبقة حماية بسيطة ومفيدة حين تعرف ما الذي تغطيه. وإن رغبت في تجربتها، يمكنك تنزيل VPNRice على أجهزتك والبدء بالخطة المجانية.