إضافات «VPN» لمتصفحات Chrome وEdge وFirefox منتشرة لأنها سريعة التثبيت ولا تحتاج إلى صلاحيات المسؤول. لكن معظمها ليس VPN بالمعنى الكامل، والإضافة تقع في مكان شديد الحساسية: داخل المتصفح، حيث تقرأ بريدك وتدير حسابك المصرفي وتتحدث مع مساعدات الذكاء الاصطناعي.

في ديسمبر 2025، أظهر باحثون أمنيون إلى أي حد يمكن إساءة استغلال هذه الثقة، حين تبيّن أن إضافة «VPN» مجانية واسعة الانتشار كانت تجمع محادثات المستخدمين مع الذكاء الاصطناعي. يشرح هذا الدليل ما تستطيع إضافة المتصفح حمايته وما لا تستطيع، وما حدث في تلك الحالة، وما يجب التحقق منه قبل تثبيت أي إضافة.

إضافة بروكسي للمتصفح أم VPN للجهاز كله

غالبًا ما يُسوَّق الاثنان بالاسم نفسه، لكنهما يعملان بطريقتين مختلفتين.

إضافة البروكسي للمتصفح تغيّر إعدادات البروكسي في المتصفح بحيث تمر حركة بياناته عبر خادم بعيد. فترى المواقع عنوان IP الخاص بالخادم بدلًا من عنوانك. ولا تنشئ نفقًا مشفّرًا على مستوى النظام. يبقى اتصالك بالمواقع التي تفتحها عبر HTTPS مشفّرًا من طرف إلى طرف، كما هو الحال أصلًا، لكن الإضافة نفسها لا تضيف طبقة تشفير إلى حركة بيانات جهازك.

تطبيق VPN للجهاز كله ينشئ نفقًا مشفّرًا على مستوى نظام التشغيل. كل ما يرسله جهازك، من كل متصفح وتطبيق، إضافة إلى الخدمات الخلفية والتحديثات، يمر عبر هذا النفق.

عمليًا:

  • النطاق: الإضافة تغطي متصفحًا واحدًا؛ تطبيق VPN يغطي كل التطبيقات على الجهاز.
  • التشفير: الإضافة تعتمد على HTTPS في كل موقع؛ تطبيق VPN يشفّر كل حركة البيانات بين جهازك وخادم VPN.
  • التثبيت: الإضافات لا تحتاج عادةً إلى صلاحيات المسؤول؛ تطبيقات VPN تحتاج إليها عادةً.
  • الاستخدام المعتاد: الإضافات مناسبة لتغيير عنوان IP بسرعة أثناء التصفح ولوضع قواعد لكل موقع؛ وتطبيقات VPN مناسبة لشبكات Wi-Fi العامة والتطبيقات الأخرى وخصوصية الجهاز كله.

يشرح مقالنا ما هي VPN؟ جانب الحماية على مستوى الجهاز بمزيد من التفصيل.

لماذا تُعدّ الإضافة مكانًا حساسًا

لكي تؤدي عملها، كثيرًا ما تطلب إضافة البروكسي أو إضافة «الخصوصية» أذونات واسعة. وتوضح صفحة المساعدة في سوق Chrome الإلكتروني الخاصة بالأذونات أن الإضافة التي تملك الوصول إلى «بياناتك على جميع المواقع التي تزورها» يمكنها قراءة البيانات وطلبها وتعديلها في كل صفحة، بما فيها مواقع المصارف ووسائل التواصل الاجتماعي. وتشير أيضًا إلى أن التحذير لا يعني بالضرورة أن الإضافة خطرة. فكثير من أدوات البروكسي المشروعة تحتاج إلى هذا الوصول لتعمل.

المشكلة أنك تثق بالناشر لا اليوم فحسب، بل مع كل تحديث مستقبلي أيضًا. فالمتصفحات تحدّث الإضافات تلقائيًا، وعادةً دون أن تسألك.

حالة 2025: محادثات ذكاء اصطناعي جمعتها إضافة «مميّزة»

في ديسمبر 2025، نشرت Malwarebytes وThe Register تقارير عن بحث أجرته شركة الأمن Koi Security حول إضافة بروكسي VPN مجانية يستخدمها أكثر من 6 ملايين شخص على Chrome و1.3 مليون على Edge.

ووفقًا لتلك التقارير:

  • تحديث صامت غيّر سلوكها. بدأ الإصدار 5.5.0، الصادر في 9 يوليو 2025، باعتراض محادثات المستخدمين مع منصات الذكاء الاصطناعي، ومنها ChatGPT وClaude وGemini وMicrosoft Copilot وPerplexity وDeepSeek وGrok وMeta AI. ولم تكن الإصدارات السابقة تفعل ذلك، بينما حدّثت المتصفحات المستخدمين تلقائيًا.
  • كان الجمع مفعّلًا افتراضيًا. أفادت The Register بأنه كان يُفعَّل بإعداد مثبّت في الشيفرة، دون أي مفتاح يتحكم فيه المستخدم؛ والطريقة الوحيدة لإيقافه كانت حذف الإضافة. وذُكر أنها كانت تجمع البيانات حتى عندما يكون VPN متوقفًا.
  • ذهبت البيانات إلى وسيط بيانات. أفادت Malwarebytes بأن المحادثات أُرسلت إلى BiScience، الشركة الأم للناشر، والتي تجمع بيانات التصفح.
  • لم تكن وحدها. احتوت سبع إضافات أخرى من الناشر نفسه على الشيفرة ذاتها، ليتجاوز المجموع 8 ملايين مستخدم.
  • كانت تحمل شارة ثقة. حصلت الإضافة على تقييم 4.7 نجوم وعلى شارة «مميّزة» (Featured) من Google في سوق Chrome الإلكتروني.

وأشارت Malwarebytes إلى أن الناشر ذكر «ChatAI communication» في شاشة الموافقة وفي سياسة الخصوصية، لكن من ثبّتوا الإضافة قبل يوليو 2025 لم يروا تلك الشاشة قط. ونصحت Malwarebytes المستخدمين المتأثرين بحذف الإضافات و«افتراض أن أي محادثات مع الذكاء الاصطناعي منذ 9 يوليو» ربما تعرّضت للاختراق، والتفكير في تغيير كلمات المرور ومسح ملفات تعريف الارتباط.

الدرس ليس أن كل الإضافات خبيثة، بل أن التقييمات وأعداد التنزيلات وحتى شارات المتاجر لا تشكّل ضمانة.

من يقف وراء المنتج؟

هوية المالك مهمة لأي VPN أو بروكسي، لأن المزوّد يستطيع رؤية وجهة حركة بياناتك، ويُظهر تقرير مشروع الشفافية التقنية (Tech Transparency Project) الصادر في 1 أبريل 2025 عن تطبيقات VPN مجانية لم تُفصح عن مالكيها لماذا يستحق الأمر أن تسأل عمّن يدير الخدمة (نشرح طريقة التحقق في مقال VPN مجاني أم مدفوع).

قائمة تحقق قبل التثبيت

  • تحقّق من الناشر. هل هناك اسم شركة حقيقي وموقع ويب وعنوان للتواصل؟ وهل تتطابق مع سياسة الخصوصية؟
  • اقرأ الأذونات. الوصول الواسع إلى كل المواقع شائع في إضافات البروكسي، لكن اسأل نفسك هل تطلب الإضافة أيضًا ما لا يُفترض أن تحتاج إليه، مثل سجل التصفح أو الحافظة.
  • ابحث عن التفاصيل في سياسة الخصوصية. ما الذي يُجمع، وهل يُشارك أو يُباع، واحذر العبارات المبهمة عن «بيانات التصفح» أو «شركاء التحليلات».
  • احذر عبارة «مجاني إلى الأبد» دون نموذج عمل واضح. تشغيل الخوادم مكلف؛ اسأل كيف تموّل الخدمة نفسها.
  • قلّل عدد الإضافات. كل إضافة تعني ناشرًا آخر تأتمنه على التحديثات المستقبلية. احذف الإضافات التي لم تعد تستخدمها.
  • راجع بعد التحديثات. إذا طلبت إضافة فجأة أذونات جديدة أو عرضت شاشة موافقة جديدة، فتوقف واقرأ.
  • اختبر التسريبات. قد تكشف المتصفحات عناوين عبر WebRTC؛ ويُظهر اختبار تسريب WebRTC لدينا ما يكشفه متصفحك.
  • تعامل مع محادثات الذكاء الاصطناعي على أنها حساسة. تجنّب لصق كلمات المرور وأرقام الهوية والمستندات الخاصة فيها، أيًا كانت الإضافات التي تستخدمها.

أين تقع إضافات VPNRice

تقدّم VPNRice إضافات لمتصفحَي Chrome وFirefox. ومثل إضافات البروكسي الأخرى، فهي توجّه حركة بيانات المتصفح وحدها عبر خادم VPNRice، فترى المواقع عنوان IP الخاص بالخادم بدلًا من عنوانك. وتتيح لك اختيار المواقع التي تمر عبر VPNRice وتلك التي تُفتح مباشرة، ولا تنشئ نفق VPN على مستوى النظام. وتبقى المواقع المفتوحة عبر HTTPS مشفّرة من طرف إلى طرف. ولحماية الجهاز كله، على شبكة Wi-Fi عامة مثلًا، استخدم تطبيق VPNRice الكامل لحاسوبك أو هاتفك.

الخلاصة

  • إضافة المتصفح تغيّر عادةً عنوان IP لمتصفح واحد؛ أما تطبيق VPN فيشفّر حركة بيانات الجهاز كله.
  • تتحدّث الإضافات بصمت، لذا فأنت تثق بسلوك الناشر في المستقبل، لا بالإصدار الحالي وحده.
  • في 2025، وفق بحث Koi Security، كانت إضافة VPN مجانية «مميّزة» يستخدمها الملايين تجمع محادثات الذكاء الاصطناعي.
  • تحقّق من الناشر والأذونات وسياسة الخصوصية، وقلّل عدد الإضافات، واختبر متصفحك بحثًا عن التسريبات.