قبل أن يفتح هاتفك موقعًا أو يتصل تطبيق بخادمه، عليه أن يطرح سؤالًا بسيطًا: «ما عنوان IP لهذا الاسم؟» يذهب هذا السؤال إلى نظام أسماء النطاقات، أي DNS. يحدث ذلك مرات كثيرة في الدقيقة، وغالبًا دون أن تلاحظ، ويكشف الكثير عمّا تفعله على الإنترنت.
يشرح هذا الدليل ما الذي يكشفه DNS، وكيف يُستخدم لتقييد الوصول، وما الذي يغيّره DNS المشفّر (DoH وDoT)، وكيف يعمل مع VPN، وما «تسريب DNS» وكيف تفحصه.
ما هو DNS وماذا يكشف
تخيّل DNS دليلَ هاتف الإنترنت. تكتب اسمًا مثل example.com، فيبحث مُحلِّل DNS، الذي يديره عادةً مزوّد الإنترنت أو مشغّل الهاتف المحمول، عن الرقم (عنوان IP) ويعيده إليك. ثم يتصل جهازك بذلك العنوان.
صُمّم DNS التقليدي قبل عقود، وهو يرسل هذه الأسئلة دون تشفير. ما يعني أن أي طرف على المسار، بما في ذلك مشغّل شبكة Wi-Fi ومزوّد الإنترنت، يستطيع أن يرى:
- أسماء النطاقات التي تبحث عنها، ومتى.
- التطبيقات النشطة، لأن كثيرًا من التطبيقات تتصل بخوادمها في الخلفية.
- أنماطًا عبر الزمن، مثل موعد استيقاظك أو الخدمات التي تستخدمها يوميًا.
يشفّر HTTPS محتوى الصفحة، لكنه لا يشفّر هذا الاستعلام. لذا، حتى مع ظهور القفل في المتصفح، قد يكشف DNS العادي أسماء المواقع التي تزورها.
كيف تعمل القيود على مستوى DNS
لأن كل اتصال تقريبًا يبدأ باستعلام DNS، فإن DNS موضع سهل لتقييد الوصول. يمكن للمحلِّل أن يردّ بعنوان خاطئ أو بخطأ أو ألا يردّ إطلاقًا، فيفشل التطبيق ببساطة في الاتصال.
مثال حديث: أفادت رويترز في 12 فبراير 2026 بأن بعض أسماء النطاقات المرتبطة بواتساب اختفت من السجل الوطني لأسماء النطاقات في روسيا، وأن الأجهزة داخل روسيا توقفت عن تلقّي عناوين IP الخاصة بالتطبيق. ومن دون عنوان، لم يعد التطبيق قادرًا على الوصول إلى خوادمه.
DNS ليس إلا طبقة واحدة من عدة طبقات تُستخدم للقيود. إذ يمكن للشبكات أيضًا التصفية بحسب عنوان IP أو فحص حركة البيانات، لذا فإن تغيير إعدادات DNS وحده كثيرًا ما لا يغيّر الكثير. يشرح هذا المقال كيف تعمل التقنية؛ راجع القوانين المحلية قبل تغيير طريقة اتصالك.
DNS المشفّر: DoH وDoT
يوجد معياران يشفّران سؤال DNS وجوابه بين جهازك والمحلِّل.
DNS over TLS (DoT)
يعرّف المعيار RFC 7858، الذي نشرته IETF في مايو 2016، بروتوكول DNS عبر TLS. وهو يغلّف DNS بالتشفير نفسه الذي يستخدمه HTTPS، على منفذ مخصّص هو 853. ولأن له منفذه الخاص، تستطيع الشبكة أن تعرف أنك تستخدم DNS مشفّرًا، وإن لم تستطع قراءة الاستعلامات.
DNS over HTTPS (DoH)
يحدّد المعيار RFC 8484، المنشور في أكتوبر 2018، إرسال استعلامات DNS وأجوبتها عبر HTTPS، بحيث يُعالَج كل استعلام وجوابه كتبادل HTTP عادي واحد. وبالنسبة إلى الشبكة، يبدو DoH شبيهًا جدًا بحركة الويب العادية.
ما الذي يغيّره التشفير وما الذي لا يغيّره
- يخفي استعلاماتك عن شبكة Wi-Fi وعن الآخرين على المسار.
- المحلِّل ما زال يراها. أنت تنقل ثقتك من محلِّل مزوّد الإنترنت إلى المحلِّل الذي تختاره، فاختر جهة تطمئن إلى سياسة خصوصيتها.
- الاتصال الذي يلي الاستعلام يبقى مرئيًا. فجهازك ما زال يتصل بعنوان IP الخاص بالموقع، وهذا وحده قد يكشف الكثير.
DNS المشفّر على أجهزتك
أندرويد. أعلنت Google في 17 أبريل 2018 دعم DNS عبر TLS تحت اسم DNS الخاص (Private DNS) في Android P (أندرويد 9). تجده في إعدادات الشبكة، عادةً تحت «DNS الخاص»، حيث يمكنك تركه على الوضع التلقائي أو إيقافه أو إدخال اسم المضيف لدى مزوّد ما. وتختلف أسماء القوائم قليلًا بين الشركات المصنّعة.
كروم. بحسب مركز مساعدة Google Chrome، يكون إعداد «استخدام DNS الآمن» مفعّلًا افتراضيًا في الوضع التلقائي. وإذا واجه كروم مشكلة في العثور على موقع في هذا الوضع، فإنه يلجأ إلى استعلام غير مشفّر. أما إذا اخترت مزوّدًا مخصّصًا، فلن يعود كروم إلى الوضع غير المشفّر. ولا تتوفر الميزة على الأجهزة المُدارة أو عند تفعيل الرقابة الأبوية.
النقطة المهمة: إعدادات المتصفح تحمي ذلك المتصفح وحده، بينما تغطي إعدادات النظام مثل DNS الخاص جزءًا أكبر من الجهاز.
كيف يعمل DNS مع VPN، وما تسريب DNS
عندما يكون VPN متصلًا، ينبغي أن يرسل جهازك استعلامات DNS عبر النفق المشفّر إلى محلِّل يختاره VPN، لا إلى محلِّل شبكتك المحلية. وعندها لا يرى مزوّد الإنترنت سوى أنك متصل بخادم VPN.
يحدث تسريب DNS عندما تخرج بعض الاستعلامات من النفق رغم ذلك وتذهب إلى محلِّل مزوّد الإنترنت. يظل VPN ينقل حركة بياناتك، لكن قائمة المواقع التي تزورها تنكشف. ومن الأسباب الشائعة:
- جهاز أو تطبيق مضبوط على خادم DNS محدد يتجاهل VPN.
- لحظات قصيرة يعيد فيها النفق الاتصال، مثل الانتقال من Wi-Fi إلى بيانات الهاتف، إن لم يكن هناك ما يحجب حركة البيانات في هذه الفجوة. وهذا ما يعالجه مفتاح الإيقاف (kill switch)؛ راجع مقال ما الذي يفعله مفتاح الإيقاف في VPN.
- تقسيم النفق (split tunneling)، حيث تستخدم بعض التطبيقات الاتصال العادي عمدًا.
يمكن تفعيل DNS الخاص في أندرويد وVPN معًا. أما المحلِّل الذي يجيب فعلًا فيتوقف على النظام وتطبيق VPN، لذا فالإجابة الموثوقة الوحيدة هي الاختبار.
ويستخدم VPNRice نظام DNS بطريقة أخرى أيضًا: فحجب الإعلانات وأدوات التتبع، حيث يتوفر في خطتك، هو مرشّح DNS يحجب نطاقات الإعلانات والتتبع والبرمجيات الخبيثة المعروفة لتطبيقات الجهاز.
كيف تفحص التسريبات
- اتصل بـ VPN وافتح في متصفحك صفحة لاختبار تسريب DNS. ستعرض المحلِّلات التي أجابت عن استعلاماتك.
- ابحث عن عناوين المحلِّلات باستخدام أداة IP lookup لدينا. إذا كانت تعود إلى مزوّد الإنترنت المنزلي أو مشغّل الهاتف المحمول بينما VPN مفعّل، فاستعلاماتك تتسرّب.
- افحص بقية المتصفح باستخدام اختبار تسريب WebRTC لدينا، الذي يبحث عن تسريب مختلف: العناوين المكشوفة عبر WebRTC. ويشرح دليلنا حول فحص عنوان IP وتسريبات WebRTC النتائج.
- كرّر الاختبار بعد تغيير الشبكة، مثلًا من Wi-Fi إلى بيانات الهاتف.
إذا ظهر تسريب، فابحث عن إعدادات DNS مخصّصة في المتصفح أو التطبيقات، وحدّث تطبيق VPN، ثم اختبر مجددًا.
الخلاصة
- تكشف استعلامات DNS المواقع والخدمات التي تستخدمها؛ وDNS العادي غير مشفّر.
- DNS موضع شائع للقيود، لكنه نادرًا ما يكون الوحيد.
- يخفي DoT (RFC 7858) وDoH (RFC 8484) الاستعلامات عن الشبكة، لكن المحلِّل ما زال يراها.
- مع VPN، يجب أن تمرّ الاستعلامات عبر النفق؛ اختبر بعد الاتصال وبعد تغيير الشبكة.
- لمعرفة كيف تحمي بروتوكولات VPN بقية حركة بياناتك، اقرأ دليلنا عن WireGuard وبروتوكولات VPN الحديثة.



